عبد الملك الجويني

198

نهاية المطلب في دراية المذهب

3102 - فنقول : لا مطمع في تصحيح الاستبدال عن الأعيان . فأما الديون فما حَكَمنا بكونه مثمناً ، فلا يجوز الاستبدال عنه ، وإن لم نوجب تسليمَ مقابله في [ المجلس ] ( 1 ) ، فإنَّ مَنْع الاستبدالِ مُتلقّىً من كون الشيء مبيعاً ، لا من وجوب تسليم مقابلِه . وكل ما حكمنا بكونه ثمناً ، فحاصل المذهبِ في الاستبدال عنه ثلاثةُ أقوال : أحدها - الجوازُ . والثاني - المنعُ . والثالث - الفصلُ بين النقد وغيره ؛ فإن النقودَ لا تُعنَى لأعيانها ، بخلاف العُروض . وإذا كانت العروضُ معيّنة ، فلا حاصلَ للفرق بين أن تكون أثماناً أو مثمنات . وذكر صاحبُ التقريب على قولنا بالمنع عن الاستبدال عن الدراهم الواقعة ثمناً ، إنما نمنع استبدالَ عَرْضٍ عن الدراهم ، فأما استبدالُ نوعٍ من الدراهم عن نوعٍ ، أو استبدالُ الدنانيرِ عن الدراهم ، فهل يمتنع ؟ فعلى وجهين : فإن القولَ يظهر في التحول من نقدٍ إلى نقد ، في أن المستبدِلَ لم يحد عن المقصود ، فإن النقود إذا استوت في الجريان ، فليست هي مقصودةً لأعيانها ، وإن سميت ، ويعتضدُ هذا بحديث عبدِ الله بن عمر . ولا مطمع في تقدير معنى . وكل ما أجريناه مسالكُ ضعيفة لا تصبرُ على السبر مع مصيرنا إلى أن إفلاس المشتري بالثمن يُثبت حقَّ الفسخ في المبيع . وقد ينقدح فيه أن يقال : المالية تعذّرَت بالإفلاس . وهذا منتهى الكلام في الاستبدال ، وما يجوز منه وما يمتنع . فصل في تلف المبيع قبل القبض وتعيُّبه 3103 - الكلامُ في التلف والنقصان : فأما التلف ، فلا يخلو إما أن يكون بآفة سماوية ، وإما أن يكون بإتلاف متلفٍ . فإن كان التلفُ بآفةٍ ، فالبيع ينفسخ ، والمبيع

--> ( 1 ) في الأصل : الجنس .